علي بن يوسف القفطي

177

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وأرفعهم قدرا ، وأصحّهم علما ، وأوسعهم حلما ، وأثبتهم ( 1 ) حفظا ، وأوفرهم حظا في الدين والدنيا . وقال المفضّل ( 2 ) بن سلمة بن عاصم الضبيّ : رأس أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب النحويّ ، واختلف الناس إليه في سنة خمس وعشرين ومائتين . وقال ابن عبد الملك التاريخيّ : سمعت إبراهيم الحربيّ - وقد تكلم الناس في الاسم والمسمّى - يقول : بلغني أن أبا العباس أحمد بن يحيى النحويّ قد كره الكلام في الاسم والمسمّى ، وقد كرهت لكم ما كره أحمد بن يحيى ؛ ورضيت لكم ولنفسى ما رضى . قال : وسمعت المبرّد يقول : أعلم الكوفيين ثعلب . فذكر له الفرّاء ، فقال : لا يعشره ( 3 ) . قال التاريخيّ : وكان [ أبو الصّقر ] ( 4 ) إسماعيل بن بلبل الوزير الشيبانيّ ( 5 ) قد ذكر أبا العباس أحمد بن يحيى للناصر لدين اللَّه الموفّق باللَّه ( 6 ) ، فأخرج له رزقا سنيّا سلطانيّا ، فحسن موقع ذلك من أهل العلم والأدب ، وقال قائلهم لأبى الصّقر [ و ] ( 7 ) أبى العباس ، في أبيات ذكرها :

--> ( 1 ) في تاريخ بغداد : « وأتقنهم حفظا » . ( 2 ) في الأصل : « الفضل » ، وكذا في تاريخ بغداد ، وهو تحريف ، صوابه ما أثبته عن معجم الأدباء . ( 3 ) عشر يعشر ؛ من باب ضرب : أخذ واحدا من عشرة . ( 4 ) زيادة من تاريخ بغداد ، والخبر بتمامه هناك مرويّ عن التاريخيّ . ( 5 ) استوزره الخليفة المعتمد سنة 265 . النجوم الزاهرة ( 3 : 40 ) . ( 6 ) هو أبو أحمد طلحة - وقيل محمد بن المتوكل بن المعتصم . وكان لقبه الموفق ، ثم لقب بعد قتله الزنجيّ الناصر لدين اللَّه ، وكان أخوه المعتمد قد جعله وليّ عهده بعد ولده المفوض جعفر ، فغلب الموفق على الأمر حتى صار أخوه الخليفة المعتمد معه كالمحجور عليه . توفى في خلافة المعتمد سنة 278 . النجوم الزاهرة ( 3 : 79 ) . ( 7 ) زيادة من تاريخ بغداد ، والخبر بتمامه هناك مرويّ عن التاريخيّ .